ابن خلكان
171
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فيه أقلص من ظل حصاة أما الرواية فحديثة الميلاد قريبة الإسناد لم تستند إلى علماء نحارير ولا إلى أعلام مشاهير وأما الدراية فثمد لا يبلغ أفواها وبرض لا يبل شفاها ثم كتب بهد هذا لا يغرنكم قول فلان في ولا قول فلان وعدد جماعة من الشعراء والفضلاء مدحوه بمقاطيع من الشعر وأوردها كلها ولا حاجة إلى الاتيان بها ها هنا فلما فرغ من إيرادها كتب فإن ذلك اغترار منهم بالظاهر المموه وجهل بالباطن المشوه ولعل الذي غرهم مني ما رأوا من حسن منصح للمسلمين وبليغ الشفقة على المستفيدين وقطع المطامع عنهم وإفادة المبار والصنائع عليهم وعزة النفس والربء بها عن الإسفاف للدنيات والإقبال على خويصتي والإعراض عما لا يعنيني فجللت في عيونهم وغلطوا في ونسبوني إلى ما لست منه في قبيل ولا دبير وما أنا فيما أقول بهاضم لنفسي كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى في أبي بكر الصديق رضوان الله عليه بقوله وليتكم ولست بخيركم إن المؤمن ليهضم نفسه وإنما صدقت الفاحص عني وعن كنه روايتي ودرايتي ومن لقيت وأخذت عنه وما بلغ علمي وقصارى فضلي وأطلعته طلع أمري وأفضيت إليه بخبية سري وألقيت إليه عجري وبجري وأعلمته نجمي وشجري وأما المولد فقرية مجهولة من قرى خوارزم تسمى زمخشر وسمعت أبي رحمه الله تعالى يقول اجتاز بها أعرابي فسأل عن اسمها واسم كبيرها فقيل له زمخشر والرداد فقال لا خير في شر ورد ولم يلمم بها ووقت الميلاد شهر الله الأصم في عام سبع وستين وأربعمائة والله المحمود والمصلى عليه محمد وآله وأصحابه هذا آخر الإجازة وقد أطال الكلام فيها ولم يصرح له بمقصوده فيها وما أعلم هل أجازه بعد ذلك أم لا وبيني وبينه في الرواية شخص واحد فإنه أجاز زينب بنت الشعري ولي منها إجازة كما تقدم في ترجمتها في حرف الزاي ومن شعره السائر قوله وقد ذكره السمعاني في الذيل قال أنشدني أحمد بن محمود الخوارزمي إملاء بسمرقند قال أنشدنا محمود بن عمر الزمخشري